ابن حزم
128
المحلى
كتاب القسمة 1248 - مسألة - القسمة جائزة في كل حق مشترك ( 1 ) إذا أمكن وعلى حسب ما يمكن * برهان ذلك قول الله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أو لوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * ومن طريق أبى داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد - هو ابن سلمة - عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عائشة أم المؤمنين قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل فيقول : اللهم هذه قسمتي ( 2 ) فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) [ يعنى القلب ] ( 3 ) فهذان نصان عموم لكل قسمة وليس لا حد أن يخصهما في ميراث أو بين النساء برأيه ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعطى كل ذي حق حقه برهان قاطع في وجوب القسمة إذا طلب ذو الحق حقه وبالله تعالى التوفيق * 1249 - مسألة - ويجبر الممتنع منهما عليها ويوكل للصغير . والمجنون . والغائب من يعزل له حقه لما ذكرنا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يعطى كل ذي حق حقه ) فوجب أن ينفذ ذلك ويقضى به لكل من طلب حقه ، وأما التقديم لمن ذكرنا فلقول الله عز وجل : ( كونوا قوامين بالقسط ) وهذا من القسط * 1250 - مسألة - وفرض على كل آخذ حظه من المقسوم أن يعطى منه من حضر القسمة من ذوي قربى أو مسكين ما طابت به نفسه ويعطيه الولي عن الصغير . والمجنون . والغائب لقول الله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أو لوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) وأمر الله تعالى فرض حتى يأتي نص ثابت بأنه ليس فرضا والا فقول من قال : لا يلزم انفاذ أمر الله تعالى لخصوص ادعاه . أو نسخ زعمه . أو لندب أطلقه بظنه قول ساقط مردود فاسد فاحش الا أن يخبرنا بشئ من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعا وطاعة لأنه المبلغ عن الله تعالى أحكامه ، وأما من دونه فلا * روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن يونس - هو ابن عبيد - ومنصور بن المعتمر . والمغيرة ابن مقسم قال يونس . ومنصور عن الحسن ، وقال المغيرة : عن إبراهيم ثم اتفق الحسن وإبراهيم قالا جميعا في قول الله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أو لو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) : هي بحكمة وليست بمنسوخة ، وبه إلى هشيم عن عوف - هو ابن أبي جميلة -
--> ( 1 ) في النسخة رقم 16 ( في حق كل مشترك ) ( 2 ) في سنن أبي داود ( هذا قسمي ) ( 3 ) الزيادة من سنن أبي داود ، وأخرج هذا الحديث أيضا النسائي والترمذي وابن ماجة